آقا رضا الهمداني

26

مصباح الفقيه

الطير على الدجاج كان للتأمّل في نجاسة ذرق الدجاج الجلَّال مجال ، لكنّ الظاهر انصراف إطلاق الصلة عنه . هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّ استفادة طهارة خرء الطير الذي عرض له وصف الجلل من عموم الموثّقة النافية للبأس عن خرء كلّ طير إنّما هي بأصالة الإطلاق ، لأنّ الطير في حالتي الجلل وعدمه مصداق واحد لهذا العامّ ، وأمّا استفادة نجاسته من عمومات النجاسة فبأصالة العموم ، حيث إنّه بعروض وصف الجلل له يعرض له وصف الحرمة ، فيندرج في موضوع العمومات ، ولم يكن داخلا فيه قبله ، لكونه قبل الاتّصاف محلَّلا ، فيدور الأمر بين التقييد والتخصيص ، والأوّل أهون ، خصوصا مع اعتضاد العمومات - التي عمدتها معاقد الإجماعات المحكيّة - بالإجماعين المحكيّين ، وعدم نقل خلاف في المسألة ، واللَّه العالم . ( وفي رجيع ما لا نفس له وبوله ) ممّا لا يؤكل لحمه كالحيّة والوزغة ونحوهما ممّا له لحم معتدّ به ( تردّد ) لا مثل الذباب والقمّل والزنبور ونحوها ممّا لا يعتدّ بلحمه عرفا ، فإنّه لا وقع للتردّد في مثل هذه الأمور ، كما هو ظاهر المصنّف رحمه اللَّه في المتن وصريحه في محكيّ المعتبر ( 1 ) ، لا لمشقّة التحرّز عنها أو قضاء السيرة بعدم التجنّب عن مثلها حتّى يتوجّه عليه وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن من مورد الحرج والسيرة ، بل لانسباق غيرها من إطلاق غير مأكول اللحم ممّا له لحم معتدّ به ، ولذا لم يمنع استصحاب شيء من فضلاتها في الصلاة . وأمّا التردّد في القسم الأوّل فمنشؤه ظهور كلمات غير واحد بل صريح

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 285 ، وانظر : المعتبر 1 : 411 .